عبد الله بن محمد المالكي
40
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
منه ، وأحاط « 79 » بعسكر عقبة ، حتى أصبح ، فلما رأى ذلك عقبة استعد له ، وأمر أصحابه ألا يركب منهم أحد ، ويئس المسلمون من أنفسهم ، فقاتلوا قتالا شديدا حتى بلغ بهم البلاء « 80 » ، وكثرت « 81 » فيهم الجراح ، فاستشهد عقبة رضي اللّه عنه وجميع من كان معه رضي اللّه عنهم أجمعين ، واستشهد معه أبو المهاجر ، وكان موثقا في الحديد . وقيل « 82 » [ إن ] « 83 » « كسيلة » إنما أتى ناصرا لأبي المهاجر ، لأنه كان صديقه ، فقتل أبو المهاجر في التحام القتال ولم يعلم به . وقيل « 84 » إن أبا المهاجر قاتل « كسيلة » مع البربر حتى ظفر به ، فعرض عليه الإسلام ، فأسلم ، وأحسن إليه أبو المهاجر واستبقاه « 85 » ، وكان في عسكر المسلمين حتى عزل أبو المهاجر ، وقدم عقبة ، فأراد أن ينهض إلى « طنجة » ، فقال له أبو المهاجر : « ليس بطنجة عدو لك ، لأن الناس قد أسلموا ، وهذا رئيس البلاد - يريد كسيلة - فابعث معه واليا » ، فأبى عقبة إلا أن يخرج « 86 » بنفسه ، فخرج فلم ير كيدا حتى نزل « ماسة » « 87 » بمكان من السوس الأقصى فبنى بها مسجدا « 88 » ، ثم أتى بذود غنم للعسكر ، فذبح الذود ، فأمر عقبة « كسيلة » أن يسلخ مع السلّاخين « 89 » فقال
--> ( 79 ) في الأصل والمطبوع : واختلط . والمثبت من المعالم . ( 80 ) كذا وفي البيان المغرب وصلة السمط : حتى بلغ منهم الجهد . ( 81 ) في الأصل : وكثر . والمثبت من صلة السمط . ( 82 ) قارن بالمعالم 1 : 52 . ( 83 ) زيادة من المعالم . ( 84 ) النص مع اختلاف يسير في المعالم 1 : 52 - 53 والبيان المغرب 1 : 29 . ( 85 ) في الأصل واستعفاه . والمثبت من البيان المغرب . ( 86 ) في الأصل : إلا أن خرج . والمثبت من المعالم . ( 87 ) وترسم أيضا « ماست » وينسب إليها « وادي ماسة » ينظر عنها : مسالك البكري ص 161 - 162 ، الاستبصار ص 211 - 212 ، الروض المعطار ص 330 ، 522 . ( 88 ) ينظر عن المساجد التي ينسب بناؤها لعقبة بالمغرب رأي الشيخ أبي علي صالح بن أبي صالح . نصّ جديد عن فتح المغرب ص 23 ، البيان المغرب 1 : 27 . ( 89 ) كذا في الأصل وكافة المصادر . وأصلحها الناشر السابق : السالخين